الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

229

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

ليس هنالك ما يقلقهم بشأن ضمان معيشتهم لحاضرهم ومستقبلهم بحيث يقارفون الخطيئة بغية الحصول عليها . كما ورد في حديث آخر أنّ المستوى الفكري للناس في عصره يبلغ مرحلة يصعب مقارنتها بالعصر الراهن ، وبالطبع سوف تغيب كافّة النزاعات والخلافات التي يفرزها قصر النظر وضيق الأفق وضحالة المستوى الفكري واستغراق الجهود في الأموال والثروات . وعلى ضوء ما أوردناه سابقاً بشأن المراقبة الدقيقة في حكومته حسبما ورد في الروايات فإنّ المجرمين لا يشعرون بالأمن حتّى في بيوتهم ، ربّما لوجود بعض الأجهزة المتطورة التي تحصي حتّى أمواجهم الصوتية ، وهذا بحد ذاته إشارة إلى سعة ابعاد التصدي للفساد في عصر الإمام . وعبارة ( حكمه كحكم داود عليه السلام ومحمّد صلى الله عليه وآله ) كأنّها تشير إلى نقطة لطيفة في أنّه يستعين بالضوابط القضائية الظاهرية من قبيل الاقرار والشهادة وما شابه ذلك إلى جانب الطرق النفسية والعلمية في التعرف على المجرمين ، على ضوء بعض النماذج في عصر داود عليه السلام . بالإضافة إلى أنّ وسائل كشف الجرم تحرز تطوراً باهراً على غرار تطور العلوم والتقنيات بحيث يصعب على المجرم أن يفلت من العدالة . قرأت في بعض الصحف بشأن عجائب دماغ الإنسان ، أنّ هذا الدماغ يبعث بأمواج تتناسب مع مكنوناته الباطنية بحيث يمكن تمييز صدقه من